ابن شهر آشوب
45
متشابه القرآن ومختلفه
بما أخبروا به من شأن الأمم قبلهم لأن الكثير منهم كان مقرا بذلك ومن كان منكرا منهم فإنه ادعى بهذه الآية إلى النظر والتدبر ليعرف بذلك ما عرفه غيره وَسَأَلَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ الصَّادِقَ ع دَلِيلًا عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ فَقَالَ ع مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَلَا كَبِيراً إِلَّا وَضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَفِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَانْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَمَا زَالَ وَلَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَيَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَيَبْطُلَ فَيَكُونُ وُجُودُهُ بَعْدَ عَدَمِهِ فِي الْحَدَثِ وَفِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْقِدَمِ وَلَنْ يَجْتَمِعَ صِفَةُ الْحَدَثِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ ع لِابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ لَسْتُ بِمَصْنُوعٍ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ . وَقِيلَ لِلرِّضَا ع مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْعَالَمِ قَالَ أَنْتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تكن [ تُكَوِّنْ ] نَفْسَكَ وَلَا كَوَّنَكَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ . وَأَصْغَى الْبَاقِرُ ع إِلَى انْتِحَالِ بَعْضِ الْمُعَطِّلَةِ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُهُ وَتُثْبِتُهُ مِنْ هَذِهِ حَقّاً يَضُرُّنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُهُ أَنْتَ بَاطِلًا يُمْكِنُكَ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْعَمَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ لَا قَالَ فَأَيُّ الْحَالَيْنِ أَفْضَلُ عِنْدَكَ حَالٌ تُوجَدُ عِنْدَكَ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا أَوْ حَالٌ تَخْزَى وَتُورِثُ النَّدَمَ وَحَسْبُ الْعَاقِلِ هَذَا مِنْ عِزِّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَخِزْيِ أَعْدَائِهِ . شعر جميع ما تشهده مؤلف * مركب منوع مصنف فصل [ في الدعوة ] قوله تعالى لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فيها دلالة على أن العاقل لا يعذر في الإقامة على الدعوى بغير حجة لما فيه من البيان على الفساد والانتقاض ولأن العقل طريق إلى العلم فكيف يضل عن الرشد من قد جعل إليه السبيل . قوله سبحانه قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ الآية لما نزلت هذه الآية قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتَمٍ مَا كُنَّا نَعْبُدُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ع أَ مَا كَانُوا يُحِلُّونَ لَكُمْ وَيُحَرِّمُونَ فَتَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِمْ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ ع هُوَ ذَاكَ . قَالَ الصَّادِقُ ع فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَاللَّهِ مَا صَلَّوْا وَلَا صَامُوا وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ .